السيد حيدر الآملي
307
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وسبعين فرقة . والناجية أبدا من الفرق واحدة ، لأنّ ( إذ ) الحقّ من القضيّتين المتقابلتين في واحدة ولا يجوز أن يكون قضيّتان متقابلتان على شرائط التقابل إلّا وأن يقسم تقسما الصدق والكذب ، ( فيكون الحقّ ) في إحداهما دون الأخرى ، ومن المحال الحكم على المتخاصمين المتضادّين في أصول المعقولات بأنّهما محقّان صادقان . وإذا كان الحقّ في كلّ مسألة عقليّة واحدا ، فالحقّ في جميع المسائل يجب أن يكون فرقة واحدة ، وإنّما عرفنا هذا أيضا بالسمع ، وعنه أخبر التنزيل في قوله تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ الأعراف : 181 ] . وأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ستفترق أمّتي ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منها واحدة ، والباقون هلكى ، قيل : ومن الناجية ؟ قال : أهل السنّة والجماعة ، قيل : وما السّنّة والجماعة ؟ قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي » « 202 » .
--> ( 202 ) قوله : ستفترق أمّتي ثلاث وسبعين فرقة . حديث معروف عند المتكلّمين ، رواه أصحاب الحديث والجوامع الروائيّة من الشيعة والسنّة . نقل الحديث بعبارات مختلفة تفسّر بعضها البعض وأحسن التفسير وأتقنها ما روي عن أهل البيت عليهم السّلام لأنّهم عليهم السّلام أدرى بالبيت وأعلم بمقصود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعندهم من المعرفة والعلم والعصمة ما لا توجد عند غيرهم قطّ . فإليك نصّ ما روي في المقام والتأمّل فيه :